ابن عجيبة
272
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
قلت : أسباطا : بدل لا تمييز ؛ لأن تمييز العدد يكون مفردا ، والتمييز محذوف ، أي : فرقة أسباطا . وقال الزمخشري : يصح تمييزا ؛ لأن كل قبيلة أسباط لاسبط . ه . فكأنه قال : وقطعناهم اثنتي عشرة سبطا سبطا . والسبط في بني إسرائيل كالقبيلة عند العرب ، و ( أمما ) : بدل بعد بدل على الأول ، وعلى الثاني بدل من أسباط . يقول الحق جل جلاله : وَقَطَّعْناهُمُ أي : بني إسرائيل ، أي : فرقناهم اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً ؛ اثنى عشر سبطا ، أُمَماً متميزة ، كل سبط أمة مستقلة ، وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ في التيه ، أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ ؛ انفجرت ، إلا أن الانبجاس أخف من الانفجار ، أي : فضرب فانبجست ، وحذفه للإيماء إلى أن موسى لم يتوقف في الامتثال ، وأن ضربه لم يكن مؤثرا يتوقف عليه الفعل من ذاته ، بل سبب عادى وحكمة جارية ، والفعل إنما هو بالقدرة الإلهية ، أي : نبعت مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ، قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ ؛ كل سبط مَشْرَبَهُمْ ، وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ لتقيهم من حر الشمس ، وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ، وقلنا لهم : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ سبق في سورة البقرة ، وكذلك الإشارة « 1 » . ثم قال : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 161 إلى 162 ] وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ( 162 ) يقول الحق جل جلاله : وَ اذكروا إِذْ قِيلَ لبنى إسرائيل : اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ ؛ بيت المقدس ، وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ ، وَقُولُوا : أمرنا حِطَّةٌ ، وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً سجود انحناء ، نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ التي سلفت ، سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ؛ وعد بالغفران والزيادة عليه ، وإنما أخرج الثاني مخرج الاستئناف ، يعنى : سنزيد ، ولم يقل : وسنزيد ؛ للدلالة على أنه تفضل محض ، ليس في مقابلة ما أمروا به ، فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ؛ قالوا : حبة في شعرة ، مكان حطة ، لأنهم حملوا الحطة ؛ على الحنطة . فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ قد مر تفسيره ، وإشارته ، في سورة البقرة « 2 » .
--> ( 1 ) راجع تفسير الآية 60 من سورة البقرة . ( 2 ) راجع تفسير الآية 58 من سورة البقرة .